محمد بن محمد ابو شهبة

364

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

بالنصح والطاعة والإصلاح ، وألايكره أحدا على الإسلام ، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية . كتاب أمير بصرى وأرسل عليه الصلاة والسلام الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بصرى ، فلما بلغ مؤتة - قرية بمشارف الشام - تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، قال له : أين تريد ؟ قال : الشام . قال : لعلك من رسل محمد ؟ قال : نعم ، فأمر به فضربت عنقه ، ولم يقتل لرسول اللّه رسول غيره . كتاب أمير دمشق ووجه عليه الصلاة والسلام شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني أمير دمشق من قبل هرقل ، يدعوه إلى الإسلام ، ويعده ملكه إن أسلم ، فلما وصله الكتاب رمى به ، وقال : من ينتزع مني ملكي ؟ واستعد ليرسل جيشا لحرب النبي ، وقال لشجاع : أخبر صاحبك بما ترى ، ثم أرسل إلى قيصر يستأذنه في ذلك ، وصادف ذلك مجيء دحية بكتاب رسول اللّه إلى هرقل ، فكتب إليه يثنيه عن عزمه ، فلما رأى الحارث كتاب قيصر صرف شجاعا بالحسنى ووصله بنفقه وكسوة . كتاب ملك اليمامة ووجه النبي سليط بن عمرو العامري بكتاب إلى هوذة بن علي ملك اليمامة يدعوه إلى الإسلام ، ووعده أن يجعل له ما تحت يديه إن أسلم ، فكتب في رد الكتاب : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك ، فلما بلغ كتابه الرسول قال : « لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يديه » فلم يلبث أن مات منصرف الرسول من فتح مكة . كتب أخرى وكذلك أرسل النبي إلى جبلة بن الأيهم الغساني ، وإلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن ، وإلى جيفر وعبد ابني الجلندي ملكي عمان ،